أبي بكر الكاشاني

345

بدائع الصنائع

ابنه فالنصف لابنه والباقي يرد على ورثة الموصى في قول أبي حنيفة رضي الله عنه وعندهما النصف لابنه وما بقي فلابن ابنه والصحيح قول أبي حنيفة لان اللفظ الواحد لا يحمل على الحقيقة والمجاز في زمان واحد وإذا صارت الحقيقة مرادة سقط المجاز وعندهما يجوز حمل اللفظ الواحد على الحقيقة والمجاز في حالة واحدة وهذا غير سديد لان الحقيقة اسم للثابت المستقر في موضعه والمجاز ما انتقل عن موضعه والشئ الواحد في زمان واحد يستحيل أن يكون ثابتا في محله ومنتقلا عن محله ولو كان له بنات وبنو ابن فلا شئ للفريقين في قول أبي حنيفة رضي الله عنه وفى قولهما هو بينهم بالسوية لان عند أبي حنيفة ولد الصلب إذا كان حيا يسقط معه ولد الولد غير أن ولد الصلب ههنا البنات على الانفراد واسم البنين لا يتناول البنات على الانفراد فلم تصح الوصية في الفريقين جميعا وعلى أصلهما تحمل الوصية على ولد الولد إذا لم يجرأ أولاد الولد بالوصية ويتناولهما الاسم على الاشتراك وصاروا كالبطن الواحد فيشترك ذكورهم وإناثهم ولو قال أوصيت بثلث مالي لاخوة فلان وهم ذكور وإناث فهو على الخلاف الذي ذكرنا عند أبي حنيفة وأبى يوسف رحمهما الله هو للذكور دون الإناث وعند محمد رحمه الله هو بينهم بالسواء لا يزاد الذكر على الأنثى والحجج على نحو ما ذكرنا في المسألة المتقدمة ولو أوصى لولد فلان فالذكر فيه والأنثى سواء في قولهم جميعا لان الولد اسم للمولود وانه يتناول الذكر والأنثى ولو كانت له امرأة حامل دخل ما في بطنها في الوصية لان الوصية أخت الميراث لان الاستحقاق في كل واحد منهما يتعلق بالموت ثم الحمل يدخل في الميراث فيدخل في الوصية فإن كان له بنات وبنو ابن فالوصية لبناته دون بنى ابنه لان اسم الولد للبنات بانفرادهن حقيقة ولأولاد الابن مجاز ومهما أمكن حمل اللفظ على الحقيقة لا يحمل على المجاز فإن لم يكن له ولد صلب فالوصية لولد الابن يستوى فيه ذكورهم وإناثهم لأنه تعذر العمل بحقيقة اللفظ فيعمل بالمجاز تصحيحا لكلام العاقل ولا يدخل أولاد البنات في الوصية في قول أبي حنيفة رضي الله عنه وذكر الخصاف عن محمد رحمهما الله ان ولد البنات يدخلون فيها كولد البنين وذكر في السير الكبير إذا أخذ الأمان لنفسه وولده لم يدخل فيه أولاد البنات فصار عن محمد رحمه الله روايتان ( وجه ) رواية الخصاف أن الولد ينسب إلى أبويه جميعا لأنه ولد أبيه وولد أمه حقيقة لانخلاقه من مائهما جميعا ثم ولد ابنه ينسب إليه فكذا ولد بنته ولهذا يضاف أولاد سيدتنا فاطمة رضى الله تعالى عنها إلى أبيها رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال صلى الله عليه وسلم للحسن رضي الله عنه ان ابني هذا لسيد وأن الله تبارك وتعالى يصلح به بين الفئتين وروى أنه عليه الصلاة والسلام قال للحسن والحسين رضي الله عنهما ان ابني لسيدا كهول أهل الجنة وكذا يقال لسيدنا عيسى ابن مريم عليه الصلاة والسلام انه من بني آدم وإن كان لا ينتسب إليه الا من قبل أمه ولأبي حنيفة أن أولاد البنات ينسبون إلى آبائهم لا إلى أب الام قال الشاعر بنونا بنو أبنائنا وبناتنا * بنوهن أبناء الرجال الأباعد ( وأما ) قوله إن الولد ينسب إلى أبيه والى أمه قلنا نعم وبنت الرجل ولده حقيقة فكان ولدها ولده حقيقة بواسطتها حتى تثبت جميع أحكام الأولاد في حقه كما تثبت في أولاد البنين الا أن النسب إلى الأمهات مهجور عادة فلا ينسب أولاد البنات إلى آباء الأمهات بوساطتهن ولا يدخلون تحت النسبة المطلقة وأولاد سيدتنا فاطمة رضى الله تعالى عنهم لم تهجر نسبتهم إليها فينسبون إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم بواسطتها وقيل إنهم خصوا بالنسبة إليه عليه الصلاة والسلام تشريفا واكراما لهم وقد روى بعض مشايخنا عن شمس الأئمة الحلواني رحمه الله في هذا حديثا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال كان بنى بنت بنو أبيهم الا أولاد فاطمة رضى الله تعالى عنها فإنهم أولادي فإن لم يكن له الا ولد واحد فالثلث له سواء كان ذكرا أو أنثى لان اسم الولد يتناول الولد الواحد فما زاد عليه حقيقة ولا يتناول الجمع قال هشام سألت محمدا عن رجل له ابن وبنت فقال أوصيت لفلان بمثل نصيب أحد ابني ثم مات الموصى فكم يجعل للموصى له قال ذلك إلى الورثة ان شاؤوا أعطوه أقل الانصباء قلت له فإن كان له ابنتان وابن قال فكذلك أيضا قلت